الشهيد الثاني

84

الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية ( تحقيق مجمع الفكر الإسلامي )

أوجه ، أوجهها السماع فيما يعسر الاطّلاع عليه - كالقتل والسرقة - دون المعاملات ، وإن لم يتوجّه على المدّعي هنا الحلف بردٍّ ولا نكولٍ ولا مع شاهد ، بل إن حلف المنكر أو أقرّ أو نكل وقضينا به ، وإلّا وقفت الدعوى . إذا تقرّر ذلك فإذا ادّعى دعوى مسموعة طُولب المدّعى عليه بالجواب . « وجواب المدّعى عليه إمّا إقرار » بالحقّ المدّعى به أجمع . « أو إنكار » له أجمع ، أو مركّب منهما ، فيلزمه حكمهما « أو سكوت » وجعلُ السكوت جواباً مجازٌ شائع في الاستعمال ، فكثيراً ما يقال : ترك الجواب جواب المقال . « فالإقرار يمضي » على المقرّ « مع الكمال » أي كمال المقرّ على وجه يُسمع إقراره ، بالبلوغ والعقل مطلقاً ، ورفع الحَجر فيما يمتنع نفوذه به ، وسيأتي تفصيله . فإن التمس المدّعي حينئذٍ الحكمَ حكم عليه فيقول : ألزمتك ذلك ، أو قضيت عليك به . « ولو التمس » المدّعي من الحاكم « كتابة إقراره كتب وأشهد مع معرفته « 1 » أو شهادة عدلين بمعرفته ، أو اقتناعه بحِليته « 2 » » لا بمجرّد إقراره وإن صادقه المدّعي ، حذراً من تواطئهما على نسب لغيرهما ، ليلزما ذا النسب بما لا يستحقّ عليه . « فإن ادّعى الإعسار » وهو عجزه عن أداء الحقّ ، لعدم ملكه لما زاد عن داره وثيابه اللائقة بحاله ودابّته وخادمه كذلك وقوت يومٍ وليلةٍ له ولعياله الواجبي النفقة « وثبت صدقه » فيه « ببيّنةٍ مطّلعةٍ على باطن أمره » مراقبةٍ له في خلواته واجدةٍ ، صبّره على ما لا يصبر عليه واجدُ المال عادةً حتى ظهر لها

--> ( 1 ) معرفة الحاكم للمدّعى عليه . ( 2 ) حِلية الإنسان : ما يرى من لونه وظاهره وهيئته .